البغدادي

4

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

مرتفع . يقال : ربأ لنا فلان وارتبأ ، إذا اعتان . وربأت المربأة وارتبأتها ، أي : علوتها . والرّبيء والربيئة : الطليعة . انتهى . وهو فعيل وفعيلة . فالربّاء وصف مبالغة ، والوصف لا بدّ له من موصوف . ومن المعلوم أن الذي يرقب الأعداء لأصحابه إنّما هو الرجل في الغالب « 1 » . وقيل : إنه من ربأت الجبل ، إذا صعدته وعلوته ، فيكون ربّاء شمّاء ، كقولهم : « طلّاع أنجد » . وهو مضاف إلى شمّاء ، والشمّاء مجرور بالفتحة ، وهو مؤنث أشمّ ، من الشّمم ، وهو الارتفاع . أراد هضبة شمّاء ، فحذف الموصوف ، بدليل « القلّة » وهي رأس الجبل . و « الهضبة » : الجبل المنبسط على وجه الأرض . ومن المعلوم أيضا أنّ التي لا يأوي إلى قلّتها إلّا السّحاب والمطر لا تكون إلّا هضبة . وإضافة ربّاء إلى شمّاء لفظيّة . وقال السكريّ « 2 » في « شرح أشعار هذيل » : إنّ ربّاء من ربأت الجبل ، إذا صعدته وعلوته « 3 » ، فيكون مثل قولهم : طلّاع أنجد ، لمن هو ركّاب للصّعاب من الأمور . وقال ابن يعيش في « شرح المفصل » : الشاهد في قوله ربّاء شمّاء ، والمراد رجل ربّاء ربوة شمّاء أو رابية شماء . وهو فعّال من قولك : ربوت الرابية ، إذا علوتها . وضعّف العين للتكثير ، والهمزة في آخره بدل من واو هي لام الكلمة ، كهمزة كساء . ولم ينونّه لأنّه مضاف إلى شمّاء . وشمّاء فعلاء من الشمم ، يقال : جبل أشمّ ورابية شمّاء ، أي : مرتفعة . أقول : ليس في هذا كثير فائدة ، وهو مع تكلّفه يدفعه قوله : لا يأوي لقلّتها إلّا السحاب إلخ . فتأمله . وحكى الأندلسيّ في « شرح المفصل » عن الخوارزميّ : قلّة ربّاء ، وهضبة شمّاء ، لأنّ الربّاء هي العالية ، واشتقاقها من الربّ لعلوّه على المربوب .

--> ( 1 ) هذا القول في تعليل " ربيئة " كونها وصفا للرجل . ( 2 ) شرح المفصل 3 / 58 . ( 3 ) في ديوان الهذليين : " ربّاء : يربأ فوقها ، يقول : لا يدنو لقلتها ، أي لرأسها ، أي لا يعلو هذه الهضبة من طولها إلا السحاب " .